محمد حسين الذهبي

36

التفسير والمفسرون

الحجر ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) ولكن سرعان ما تخلصوا منها بالتأويل فقالوا : ( وإنا حافظون . . أي عند الأئمة ) وبمثل هذا التأويل يتخلصون من باقي النصوص المعارضة لهم . واصطدموا أيضا بأمرين آخرين لهما عظيم الخطر على عقائدهم ومبادئهم . أولهما : كيف تعتمدون في تعاليمكم ومعتقداتكم على هذا القرآن الذي بأيدينا وقد جزمتم بوقوع التحريف والتبديل فيه ؟ ثانيهما : كيف توجبون على الناس أن يعترفوا بفضائل آل البيت ، ويتبرءوا من أعدائهم ومخالفيهم ، والحجة غير قائمة عليهم بعد أن حذف كل ذلك من القرآن ؟ وقد أجابوا عن الأول : بأن التحريف إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال ، كحذف اسم على ، وآل محمد . وأسماء المنافقين . وأجابوا عن الثاني : بأن اللّه تعالى علم ما سيكون من وقوع التحريف والتبديل في القرآن ، فلم يكتف بما جاء صريحا في فضائل أهل البيت ومثالب أعدائهم ، بل أشار إلى ذلك ودل عليه بحسب بطون القرآن وتأويله ، وهذا قد سلم من التحريف والتبديل قطعا ، فبقيت الحجة ، قائمة على الناس وإن بدلوا الظاهر وحرفوه . والحق أن الشيعة هم الذين حرفوا وبدلوا ، فكثيرا ما يزيدون في القرآن ما ليس منه ، ويدعون أنه قراءة أهل البيت ، فمثلا نراهم عند قوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة المائدة : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » يزيدون ( في شأن على ) وهي زيادة لم ترد إلا من طريقهم ، وهي طريق مطعون فيها . وهم الذين حرفوا القرآن أيضا حيث تأولوه على غير ما أنزل اللّه ( قيل للصادق : ألم يكن علىّ قويا في دين اللّه ؟ قال : بلى . قيل : فكيف ظهر عليه القوم ولم يدفعهم ؟ وما منعه من ذلك ؟ قال الصادق : آية في كتاب اللّه منعته . قيل : أي آية ؟ قال : « لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » كان للّه ودائع